ثقافي أدبي مستقل

الـتَّــوْءَمُ

0 48

- الإعلانات -

روماف – شعر 

محمود بريمجَة

أقرأ أيضاً
1 من 175

- Advertisement -

أَوَ تَظُنُّ أنَّني تُهْتُ أو عَتِهْتُ
أو أنّي غامَرْتُ برُشدي و صَوابي

فأخطأْتُ في احتضانِ الحَبيبِ ؟!
أَوَ تَظُنُّ أنَّني لسْتُ منْ هذا الزَّمان بأفعالي
أو أنَّي تَجاوزْتُ المَعهودَ
فأضعْتُ هَيبةَ الكِبارِ ؟!
كلَّا يا بُنَيَّ … يا غَريبُ … يا بَعيدُ ….

فأنا كاملُ اللُّبِّ و الرُّشدِ
و ما تجاوزْتُ العُرْفَ و الدِّيْنَ
أنا الشَّيخُ الذي فاضَ يَنبوعُ عِشقِهِ
و أُفعِمَ كَيانُهُ بالحُنُوِّ
و لمْ يَسُدَّ أبوبَ فُؤادِهِ ، فتدفَّقَ
لم أُخطِئْ في العِناقِ و اللَّمسِ
لسْتُ بنادم ٍعلى البَوْحِ بعِشقي
يا شجرةَ الزَّيتونِ

وَهَبْتُكِ للثَّرى بُذْرةً ، و رَعَيْتُكِ غَرسةً
فَرِحْتُ بكِ يا نَبعةَ الصَّامدينَ
و داعَبْتُكِ شَجرةً كاملةً
فما أروعَ مَرآكِ ! ما ألذَّ عَطاءَكِ !
أنتِ المُبارَكةُ في القُرآنِ
و إلى روحي بجُذورِكِ امتدَدْتِ
فَتعالَي إلى الحُضْنِ و العِناقِ
أنتِ الحبيبُ والعشيقُ ما حَيِيْتُ
أنتِ رمزُ وطني و ثَباتي

أنتِ الرَّفيقُ الوَفيُّ
أنتِ العَريقةُ في أرضي
بكِ احلَوْلَتْ حياتُنا
و أطلقْتُ عِنانَ الفِكرِ والهَناءَةِ
عندَما يَحِلُّ الرَّبيعُ
أراقبُ أفنانَكِ
أشكُرُ المَولى
أُقيمُ عُرسَ الحَياةِ

إنْ كُنْتُ عنكِ راحلاً
فلا ترحلي أنتِ عنِّي
فَلْنَعِشْ للحُبِّ و العِناقِ
و إنْ غابَ بياضُ الدُّنيا عنْ مُقلَتَيَّ
فَلَهْفَتي بلُقياكِ في الجِنانِِ

إنْ أردْتُمْ قَلْعَ جُذوري منَ الوطنِ
و إبعادي عنْ صُحْبَتِها
فأَقلِعوا روحي منَ الجَسَدِ
لا تَظلموها
فهيَ لا تُجيدُ سِوى لُغةِ الجَمالِ و العَطاءِ
و منها اقتبسْتُ خِصالي
لا تُبعِدوني عنها
و إنْ كانَ لا مَحالةَ
فاجعلوا مَثوايَ في ظِلِّها

مجلة آفشين 

اترك تعليقا

- Advertisement -