ثقافي أدبي مستقل

الكرد والأنا المتوارثة المعتلة للأحزاب الكوردية

0 50

- الإعلانات -

دلكش مرعي

بعض الطيور والزواحف تلقي ببيوضها تحت الرمال وترحل لتفقص بعد ذلك بحرارة الرمال دون حضانة ومن ثم تكبر وتسلك سلوك والديها دون أن تتلقى أي تربية منهما ويتم هذه الظاهرة الفريدة عبر ذاكرة الشفرات الوراثية لهذه الكائنات … فيبدو أن آلية الانشطار والتبعثر والشقاق المدمرة قد تأصلت في جيناتنا نحن أبناء الشعب الكردي وتحولت إلى جزء لا يتجزأ من شفراتنا الوراثية تنتقل من جيل إلى جيل بالتوارث الجيني تماماً كتلك الزواحف والطيور وربما تستمر إذا بقيت دون معالجة وتقضي على مستقبل هذا الشعب .. وهذه الظاهرة الاجتماعية أو لنقل هذه الآفة التي تسمى – علمياً بالانشطار الذاتي – هي حالة تمويهية يمارسها الكائن المأزوم أو الضعيف للهروب من مواجهة الواقع ومآزقه ومن مواجهة مضطهديه ومغتصبي حقوقه واللجوء إلى خلق حالة من الصراع الذاتي عبر شرذمة المجتمع وقواه السياسية لخلق نوع من الفوضى والمجابهة الأخوية والقيل والقال للتغطية والتمويه على الفشل والهزيمة التي يمنى بها والتملص من المسئولية الوطنية والأخلاقية والهروب عبر ذلك من المواجهة مع المعتدي وإلهاء الشعب بصراعات ونزعات لا تجلب سوى الدمار والخراب … وهكذا وعبر هذه المواقف للقوى السياسية الكردية التي تعيد عبر هذه الممارسة تعيد لولبية المأساة ذاتها وأخطائها التاريخية ذاتها وتقود عبر هذا النهج معارك المصير الفاشلة ذاتها أي إنها تحول من خلال ممارساتها التشرذمية المذكورة الإنسان الكردي إلى أداة لهدر ذاته وتحطيم مستقبله …

هذا هي بعض أنواع الادمان الشقاقي والتشرذمي للشعب الكردي الذي أدمن عليها تاريخيا وأصبح جزء لا يتجزأ من كينونته وميراثه ….

أقرأ أيضاً
1 من 175

- Advertisement -

كلمة أخيرة نقول بأن الأنا المتعالية المتورمة المعلولة تقضي على الطاقات الحية للشعوب وتنسفها وتتحول إلى مفهوم شبه ثابت وخطر على الذات وعلى الوجود وتعيد أنتاج ذاتها عبر الميراث الفكري والتربوي ولكن هذه الحالة ليست هي قدر الشعوب ولا هي حالة طبيعية فطرية بل هي حالة تربوية مكتسبة قابلة للمجابهة والتغير إذا توفرت الإرادة الحرة لتحقيق ذلك وهذه المسؤولية تقع على عاتق القوى الشريفة للقيام ببتر هذه الآفة والاحتكام إلى العقل وحل القضايا الخلافية عبر الحوار الأخوي والبعد عن العنف والصراعات الحزبوية وثقافة الكراهية والتوحد رأفة بمشاعر هذا الشعب وحقه في الحياة ليعيش بحرية وكرامة كبقية شعوب الأرض.

اترك تعليقا

- Advertisement -