ثقافي أدبي مستقل

( كوركوسك.. وبعض من الكتب)

0 38

- الإعلانات -

أحمد إبراهيم

ضربة الكلمة أقوى من ضربة السيف “لويس باستور”
مهمة الكلمة تعادل، مهمة الرافعة في بناء الناطحات للسحاب، تحمل في ثنايا حروفها القوة والجبروت، منطلقة نحو بناءُ الإنسان أو عدمه ومن هنا بدأت القصة.
كانت الساعة بحدود السابعة والنصف مساءً، عندما نويتُ التوجه إلى مكتبة (بوهشتا خوندني) جنة القراءة، والتي تقدم القراءة المجانية من حيث استعارة الكتاب إلى حين الانتهاء منه، في كامب كوركوسك شمال غرب مدينة هولير، هارباً من الملل والضجر لأحتمي خلف غلاف كتاب وأسرح بين سطوره إلى عالم الهدوء، ولا زالت هذه المكتبة المتنفس الوحيد لي ولثّلة من الاصدقاء نجتمع فيها كل مساء نطرح على بعضنا البعض الآراء والأفكار.

أقرأ أيضاً
1 من 175

- Advertisement -

نتحاور ونتناقش، وتعلو الأصوات في بعض الأحيان، و يتخللها بعض الضحكات ، ندلوا بدّلونُِا في رحاب الأدب، وعن المؤلفين، عن الفكر الغربي _والشرقي، عن المجتمع والدين والسياسية والجنس والاقتصاد… نحاول بشتى الطرق أن نجنيّ من كل بُستان زهرة.
لاسيما أن المكتبة تحتوي على عدد لابأس به من الكتب في مجالات مختلفة بدءاً من التاريخ والدين والسياسية والأدب إنتهاءاً ببعض الكتب الطبية والعلمية.
وصلتُ إلى باب المكتبة فرأيت عدداً من الفتيات يقمن بطباعة بعض الكتب المدرسية، فآثرت البقاء خارجاً إلى حين خروجهن.. ليتسنى ليّ الجلوس براحة مع الأستاذ رائد محمد مالك المكتبة، كان منهمكاً بطباعة الأوراق والأخذ والرد على استفسارات الطلاب.
أخرجتُ لفافة تبغٍ جاهزة، أشعلتها نافثاً بالدخان عالياً ليشكل دوائر بيضاء شاحبة صاعدة إلى السماء ضائعة في عتمة الليل.
 نظرت إلى الشارع العام والذي يحتوي على العديد من المحال التجارية مجموعات من الناس يدخلون إليها، وأخرى يخرجون _ زادت حدة البرودة مع تقدم الوقت شيئا فشيئاً.. رجلان قادمان يمشيان الْهُوَيْنَا _ أحدهم ملتحف بفروة طويلة ( كورك) ليقيه من البرد، أما الآخر فكان يحملُ بعض الأكياس وما إن اقتربوا وهم يمّرون من أمام باب المكتبة، رأيتهم ينظرون إلى المكتبة وتناهى إلى مسامعي حديثهم، فما يفصل بيني وبينهم متر واحد أو يزيد قليلاً، صاحب الفروة يقول.. ألم يرى هذا أن يفتح شيئاً إلا مكتبة….
يرد الآخر بكل انسجام وموافقة، هذا عمل العاطلين عن العمل…
كُنت مندهشاً لما سمعته، نظرت إليهم اراقب سير خطواتهم وإلى كمية الثقة التي تملؤهما وهما متوهجان مثل لفافة التبغ التي بين أصابعي .
 لسعت عقب اللُفافة إصبعي  إنها شارفت على الإنطفاء قذفتُ بها لتسقط بجوار صديقاتها ألحقت بها عُقب حذائي ، وأنا أتساءل أن الكلمة هي أول الأسلحة التي تهدم وتقتل أكثر من الأسلحة نفسها؟

اترك تعليقا

- Advertisement -