ثقافي أدبي مستقل

مآسي الكورد في سوريا ومتطلبات الوحدة

0 47

- الإعلانات -

روماف – مقالات 

فاطمة محمد
نغادر عام 2020 ونحن نستذكر مآسينا الكثيرة ، والكثيرة جدا ، والتي هي بعدد النجوم ، وذرات تراب كوردستان الحلم ، مآس جمة تعج بها صفحات التاريخ و هوامشها ، فهي تتزاحم ، وتتسابق لحجز حيز ومكان لها في سجلاته ، حتى ضاق الزمن ذرعاً منا ومن أوجاعنا وآلامنا ، وما عاد يطيق حملها ، ولا احتوائها .
 
فأين يمكننا توثيق هذه المحن والنكبات ؟ وكم من الحاسوب يحتاج حفظها ؟ وعلى كم من الرفوف يمكن وضعها ؟ و كيف يمكن فرزها ؟ 
لقد اجرمت الأنظمة المتقاسمة لجغرافية وموارد كوردستان بحق الكورد شعباً وارضاً وحقوقاً ، واستلبت منه كورديته و عرضه ، زرعت فيه بذور التشتت والحرمان ، وبثت في روحه الرعب والهلع ، وقتلت في نفوسه الجرأة والشجاعة على الاستنطاق بحروف لغته الأم ، ووسمته بصفات عدة ، وحاربته في لقمة عيشه ليجعله ذليلا ، خنوعا ، يعيش تحت جناحه و رحمته .
إننا ككورد حين نكتب عن المظالم التي تعرضنا ونتعرض لها منذ عهود طويلة يمكننا تأليف قصص وروايات تشبه حكايات ألف ليلة وليلة ، فكل كوردي منا له حكاية تندى لها جبين البشرية ، و تهز ضمائرها ، فما بالك بأكثر من خمسين مليون كوردي وهو موزع في شتى انحاء المعمورة ؟!!
لكل بيت ولكل حي و لكل مدينة قصة ، وفي كل قصة وجع وجرح لن يلتئم ولن يندمل قط ، حتى وإن عولجت بأقوى الأدوية و العلاجات .
حين يتذكر الكردي موطنه كوردستان وخاصة في جزئه الصغير وهو يعيش في آتون هذا الضياع ، و مكبل بأغلال الحقد و العنصرية ، و الشوفينية المقيتة ، فإنه يشعر بغبن وألم مضاعفين ، وخصوصا في ظل الظروف الحالية الصعبة جداً، بعد أن تحولت الثورة في سوريا إلى حرب مفتوحة بين جهات مختلفة الاجندات والمصالح ، فبات كل طرف يمثل ممولها . وبذلك تحولت سوريا بدءاً من النظام السوري ومروراً بكل الفصائل والميليشيات العسكرية إلى ميدان وساحة تنافس وصراع ، وفقدت معظم الاطر المشكلة في سوريا قراراها الوطني السوري ، لهذا تجسدت هذه القوى السياسية او العسكرية أو حتى المجتمعية مصالح الدول المتنفذة في سوريا .
في ظل هذه الظروف السورية المعقدة عانى شعبنا الكردي ويعاني الكثير من الويلات وخاصة ان الطرف ( الكردي ) أو سلطة الأمر الواقع المنفذ لاجندات مختلفة ساهم بشكل كبير في إنهاء الحياة السياسية والمجتمعية في مناطقنا الكردية وتنفيذ سياسة التجنيد الاجباري وخطف الاطفال وتجنيدهم ، كل هذه السياسات أدت إلى تفريغ مناطقنا من سكانها الكورد ودفعتهم الى اللجوء الى كل انحاء العالم ليتحولوا الى مهاجرين ولاجئين ، يكابدون أوجاع الغربة و قلوبهم تعتصر الماً ودماً وغصة عميقة على المفقودين من ابنائهم وقتلاهم واسراهم ، ومن حالة التشتت التي حلت بمجتمعهم في الوطن المحتل .
قلوبهم تنزف كما قلمي ، فلا استطيع إيقاف النزف الغزير من الحروف والكلمات والمشاعر التي تنتابني ، فأكاد أغرق في بحر متلاطم الامواج من المشاعر الجياشة و المتقلبة بين الأسى و التحسر والغضب .
أقرأ أيضاً
1 من 175

- Advertisement -

فماذا اقول ؟ و عم أتحدث؟
هل أتحدث عن قامشلو وتشوه ملامحها ؟ أم عن كوباني المسلوبة والمنزوعة كرامتها ؟ ام عن عفرين المغتصبة أنوثتها ، و جمالها؟ أم عن سرى كانيي المشرحة جثتها ؟ ام عن گري سپي الذي بيعت حريته للعابرين ؟ ام عن ديركا حمكو وعامودا و دربيسية و گركي لگي وتربيسبي ؟ ام عن العرب الغمر و هم يسرحون ويمرحون في ارض الأسلاف ؟
الحديث هنا يطول كثيرا عن مدننا المهددة بالاقتلاع والتدمير والتهجير من كل الجهات والاطراف المعادية لطموحات شعبنا بالتحرر والانعتاق و تحقيق احلامنا كبقية الشعوب في العيش الهانىء و الحياة الكريمة الحرة .
إن مسؤولية ما آلت إليه أحوالنا تقع على الجميع ، ولن نبرر لاحد تقصيره في القيام بواجباته و مسؤولياته تجاه ما يحدث فالكل يتحملها ولكن بنسب متفاوتة . وهذا لا يعني مطلقاً ألا نضع النقاط على الحروف وننطق بها كما هي ، عارية ، دون اللجوء إلى تلبيس الحقائق أقنعة او لباسا تخفي صدقها ، بل علينا التصريح بها علنا ، لأنها تنم من صلب وجداننا واخلاقنا التي تعلمناها في المدارس الانسانية والوطنية التي انتسبنا لها مبكراً ونحن في بيوتنا ..
ربما ساقتني حالتي ، وحدة مشاعري إلى الإطالة و لكن كما اسلفت بأن قلوبنا ملأى بالآلام و الأوجاع لحد الغرق .
فلا تعيبوا علينا ذلك ، فواقعنا المأساوي المعاش و تشتتنا و مظالمنا تدفعنا للغور في غمار الحزن و السرد الطويل .
صعب على المرء أن يرى نفسه مجزأ بين مدن وبلدات وطن ممزقة اشلاؤه ، وكل شلو يتفتت شيئا فشيئا أمام عينيك حتى يكاد أن يتلاشى ، فما تتعرض له عروس كوردستان سوريا – عفرين الحبيبة – من خطر التعريب و القتل و النهب لأمر خطير للغاية ، ولا يمكن السكوت عنه بتاتا ، حتى وإن تخلت امة لا إله إلا الله عنها فلن نتخلى عن الشريان الذي يغذي قلب كوردستان.
عفرين الصمود تلك المدينة الوادعة التي بيعت بطريقة بشعة ورخيصة للجماعات الإرهابية المسلحة المدعومة من الفاشست التركي تكابد شتى صنوف الظلم والاستبداد ، وتقارع باشجار الزيتون ظلمها وجبروتها
في الوقت الذي تخلى عنها العالم أجمع ، و تغاضى عن الجرائم الإنسانية التي ترتكب على ارضها .
لقد كان احتلال عفرين وسري كانييه وكري سبي نقاط سوداء في تاريخ الكورد ، و ووصمة عار على جبين الحركة السياسية الكوردية في غربي كوردستان ، وخاصة على جبين حزب الاتحاد الديمقراطي وادارته الذاتية باعتباره السلطة الحاكمة في هذه المناطق ، وشارك بعقليته وممارساته وسياساته الخاطئة في دفع المحتل التركي وفصائل ومرتزقة المعارضة إلى اقتحام مناطقنا واحتلالها . فلم يستفد هذا الحزب من الحروب الموجهة ضد شعبنا سوى الخزي والعار ، و زادت من تهديدات المحتل التركي ومرتزقة المعارضة والنظام عليها .
ومن هنا أقول : يجب على الحركة الكوردية التكاتف بشكل جدي ، و استغلال المتغيرات و الظروف الدولية الحاصلة و مواكبتها للخروج من هذا النفق الضيق، والمظلم ، و إنجاح التقاربات الكوردية بين الطرفين والمدعومة شعبيا و امريكيا ودوليا وتوحيد طاقات الشعب الكوردي وانهاء معاناته ، ووضع حد لها ، وإعادة تأهيل حركتنا السياسية لتكون مصالح شعبنا هي من اولوياته للتوصل الى اتفاقية شاملة تخدم قضية شعبنا وتحرره ليتبوأ مصاف الشعوب المتحررة والراقية.

 

اترك تعليقا

- Advertisement -