ثقافي أدبي مستقل

مساحة مضطربة

0 65

- الإعلانات -

في بعض الأحيان الاستمرار، مجرد الاستمرار ولا شيء آخر إنجاز فوق قدرة البشر ….

آلبير كامو …

عليها أن تفرغ احشائها العصبية فهذا الإمساك العصبي يؤرقها .

فحتى الجمجمة لا تملك مساحة آمنة. غدا صباحا موعد الجرعة الثانية الذاكرة تغرقها بتفاصيل الألم المرافق لأخذ الجرعة السابقة .

الغثيان والقيء ووجع وخز الإبرة في الوريد الضعيف أصلا، والحرقة التي تسري مع كل قطرة دواء ،و فقدان الشهية للحياة برمتها .

كل الأشياء في نظر المرضى تتغير قيمتها . آه كم أرغب أن أغرق في النوم حتى تنسلخ هذه الأفكار عني، لقد تورم رأسي من التفكير.ومن شدة إرهاق الأرق غفت. هذه العيادة كل خطوة فيها تكلف المريض راتب الموظف لشهر كامل.

لأول مرة حل مكان الحنين في صدرها للمهاجرين إلى امتنان ، فبحسبة بسيطة من زوجها قال: ثمن الجرعات الست ستكلفني العمل خمسين سنة وأكثر!

أقرأ أيضاً
1 من 175

- Advertisement -

و السفر إلى العاصمة أصبحت مغامرة. يا إلهي معقول كل هؤلاء الناس يتعذبون مثلي ! تلك الخمسينية ممددة على السرير الأول وعلى الآخر طفل لم يتجاوز عمره الثالثة عشر ، و ذاك العجوز المسكين و….

بنبرة المذنبة، أين مكاني ؟ سألت سعاد الممرض الذي رد بعصبية ، وهل اجلسك فوق رأسي! أليس لكِ عينان !.

اخفضت رأسها باستحياء وخزي. مدت يدها اليمنى إلى صدرها المسطح وقد فقد قلبها خوذته ،شهقت وسرت قشعريرة في جسدها ،تحول طعم ريقها إلى مرار تسرب إلى كل مسامات جلدها.

شدّ الممرض الشريط المطاطي كعصابة على ساعدها وبدأ بمحاولاته الفاشلة بالبحث عن الوريد . لماذا اوردتك ناعمة هكذا يبدوا اليوم حظي تعيسا ،أنتِ الثالثة التي تتعبني . شد الشريط أكثر وصار يطرق ويصفق على انحناءة المرفق حتى ينتفخ الوريد . وكلما شك الإبرة ولم يتصاعد الدم إلى الحقنة يخرجها ليخزها في مكان آخر ،حتى كاد يغشى عليها.

كان الوقت يمر ثقيلا ،ساعتان وأكثر تقضيها في حفرة الانتظار وغير مسموح بمحاولة الخروج حتى انتهاء الجرعة . واليوم ستعاود الكرة ويجب أن تتحمل وهي صاغرة فليس هناك أي بديل . الشمس بددت ظلمة غرفتها ، أعدت الفطور لأولادها ، ساعدها زوجها في ارتداء معطفها وهي تستعجله.

ارجوك محمد يجب أن نسرع ، لن اتحمل ساعتين الجلوس على الكرسي وذراعي ممدودة في الهواء إنه مرهق ومؤلم. تاركين الحدود التركية خلفهما متوجهين إلى شارع عاموده ، وهو الشارع العام ليتفاجأ بالضوضاء والتجمع الكبير الذي اوقف السير .

صعقها المشهد وهي التي كانت تجرجر قدميها .ضربت على كتف أحدهم وصرخت به ما الذي يحدث ماذا يفعل هؤلاء؟ لماذا اغلقوا الشارع ؟ كيف سنصل إلى العيادة؟ إنها مسيرة لتجديد العهد للقائد…

اترك تعليقا

- Advertisement -