ثقافي أدبي مستقل

مونولوج مع مرارة الرحيل

0 52

- الإعلانات -

هكذا نوضبُ للرحيل

مرَّ العامُ بخفّة على جناحي كلامِه المعسول

والروحُ في رغاء بلاغةِ أكاذيبِه تجول

تارةً يمطّرُني بالنسيان، وتارةً يحلّقُني بينَ غيماتِ الوعود.

حسمْتُ الأمرَ

وارتميْتُ أمامَ أضابير خساراتي؛

أطهّرُ عامي الجديدَ من أدران الهوى وعواطفَ ممسوخةِ الحنين…

هاتفْتُه؛

أريدُ تسويةَ هذا الجنونَ،

وأنا أذِرُ هبابَ الحبِّ للريح.

ردَّ ببرود وحسم:

فلتقبلي دعوتي على العشاء،

ليكونَ الفراقُ جميلًا كاللقاء.

في المساء جلسْتُ على طاولته أرتعشُ مع الشموعِ في مهبّ عطرِه

بدْلَتُه

ربطةُ عنقِه

تزيدان من حنقي، وكأن فراقَنا يستدعي هذا الاحتفاء.

دعاني للرقص، فقلْتُ أخشى التمسّكَ بذراعك فتطلِقَ حركاتي للعبث.

– لا بأسَ! ليلةُ الوداعِ تفوّرُ رغوةَ الروحِ، فما بالُك بعظام الجسد!

أقرأ أيضاً
1 من 175

- Advertisement -

تعاركْتُ مع نبضِ دَيَاجِه المرقّعِ بالشامات

وأناملي كزورق من ورق في عروق يده تتمزّق.

هرعْتُ من عتبته متبعثرةً

متعثّرةً بحَصاة الذكريات

ملكومةً

أحبو على صدري

تخدشُني الطرقاتُ

وكأنّ السماءَ بثقلها أحملُها جثّةً على كتفي

تلعنُني الخطَوَاتُ، وكتائبُ من النمل تخبطُ رأسي

هرعْتُ إليه

قرعْتُ الجرسَ

هتفَ من خلف البابِ:

خمّنْتُ أن تبتعدي فرسخَ قدمين، وبينَ ذراعي تسقطين

أدخلي بابَ قلبي

نوافذُ العمرِ مُواربُ، لجنون أنثى تعشقُ وتفورُ، ويملكُه جنونٌ طفوليّ.

هو الحبُّ أيّتها الشقيّةُ لا يقبلُ الضمانات

اتّجهي لقبلة فؤادِك وأسلمي به

كمؤمن يهرعُ للصلاة غيرُ مبالٍ بالأسقف والجدران،

أكانَ في معبد، أم مسجدٍ، أم كنيسة!

كلُّ مبتغاه أن ترفعَ ابتهالاتِه للسماء.

اترك تعليقا

- Advertisement -