ثقافي أدبي مستقل

هارا أوتيل: رواية بريطانية عن أزمة اللاجئين السوريين في اليونان

0 36

- الإعلانات -

روماف – مقالات

كلكامش نبيل

أتممتُ اليوم قراءة رواية “هارا أوتيل: حكاية اللاجئين السوريين في اليونان” بقلم تيريزا ثورنهيل. يتناول الكتاب بأسلوب روائي قصص حقيقية للاجئين سوريين وآخرين من العراق وإيران وأفغانستان – وقصص هروبهم من بلادهم وأوضاعهم في تلك البلاد وفي المخيمات التي أقيمت على الحدود اليونانية-المقدونية. يضم الكتاب تفاصيل سياسية واقتصادية مهمة عن العلاقات الإقليمية – تركيا وإيران – وروسيا والولايات المتحدة والصراعات بخصوص أزمة اللاجئين بين اليونان والاتحاد الأوروبي، والأوضاع الاقتصادية السيئة في اليونان والمشاكل الثقافية بين اليونان ومقدونيا، فضلاً عن تركيز كبير على أوضاع الأكراد السوريين، ربما يعود ذلك لتعاطف الكاتبة البريطانية معهم لإقامتها في إقليم كردستان العراق في التسعينيات. تجيد الكاتبة اللغة العربية وكان ذلك داعمًا لها للتفاهم مع اللاجئين. تعلمت الكاتبة، وهي محامية، اللغة العربية في الأراضي الفلسطينية ولها كتب عن المخيمات هناك وكتاب عن كردستان العراق وآخر عن لبنان. شوقتني قراءة هذا الكتاب للبحث عن كتبها الأخرى بلا شك.

أقرأ أيضاً
1 من 175

- Advertisement -

تتناول الكاتبة أيضًا تفاصيل سياسية بصورة موضوعية توضح الأوضاع في سوريا قبل وبعد 2011 ونبذة تاريخية عن أسرة الأسد والعلاقات بين سوريا من جهة وإيران وروسيا وتركيا وقطر والسعودية والأردن وغيرها، وكيف قوّض الوضع في العراق بعد 2003 استقرار عموم الشرق الأوسط. هناك تفاصيل عن بوتين وأوباما ومواقفهم من سوريا – ومشاريع دعم المعارضة وفشلها بسبب هيمنة القوى المتطرفة على المشهد – وتحليل قيّم عن أسباب تصاعد الأسلمة والخطاب المتطرف في صفوف الثورة السورية وتعزيه لشعورهم بالخذلان فضلاً عن الخطاب الطائفي المستخدم من قبل كل الأطراف وإطلاق سراح المعتقلين المتطرفين ودعم الخليج وتركيا لجماعات مسلحة بدون الاهتمام بتأثيرها على مستقبل الوضع في سوريا. للكاتبة فهم عميق لأوضاع المنطقة رغم إصرارها بموضوعية على نفي صفة الخبرة السياسية والتاريخية عن ذاتها وعملها.

هناك قصص مهمة عن عبور غابات مقدونيا برّا وقصص كثيرة عن الواقع في المخيمات وما يتعرض له الأطفال والنساء من إهمال وتحرش وترحيل. تتطرق الكاتبة لموضوع التعليم بشكل كبير وتذكر قصة ريما، الشابة السورية التي كانت تعلم الطلاب في المخيمات. تتطرق الكاتبة أيضًا لتغير حياة الكثير من اللاجئين في محاولة لأنسنة القضية وجعل القاريء يشعر بأن هؤلاء كانوا يمتلكون حياة طبيعية قبل الحرب. يركز الكتاب أيضًا على قصة الشاب جوان آزاد ورحلته من سوريا فتركيا وترحيله إلى سوريا مجددا – وحياته مع منظمة أطباء بلا حدود – وعودته إلى تركيا واليونان ومقدونيا وصولاً إلى النمسا. الكتاب شيق للغاية ويجمع ما بين الرواية والسيرة الذاتية وكيف جذبت مشاهد تلفازية اهتمام ثورنهيل بموضوع اللاجئين السوريين لدرجة أنها تركت عملها وأسرتها في بريطانيا لتعمل متطوعة في مخيم قرب فندق هارا. تلتقي الكاتبة بعد ذلك بجوان في فيينا لنتعرف على باقي قصته وتعود في القسم الثالث إلى اليونان – في كانون الأول/ يناير 2017 – لتطلع على أوضاع العالقين هناك وصعوبات لم الشمل وغيرها. الكتاب شيق وفيه تفاصيل هروب عائلات من الموصل والرقة ومن التنظيمات المتطرفة. راق لي الكتاب جدًا. تهدي الكاتبة كتابها لكل السوريين الشجعان الذين قابلتهم ولوالدتها التي علمتها التعاطف.

اترك تعليقا

- Advertisement -